الشيخ الأصفهاني
183
صلاة الجماعة
امتداد ركوعه حتى يتم القراءة ، وهو مقتضي أهمية المتابعة حدوثا وبقاء ، وحفظ هيئة الجماعة ، بل الأمر كذلك في صحيحة زرارة ( 1 ) فإن قوله ( عليه السلام ) : " فإن لم يدرك السورة تامة أجزأته أم الكتاب " ظاهرة عدم الادراك لمكان ركوع الإمام قبل تمام السورة ، فإنه المشهود للمأموم لا عدم امتداد ركوعه فإنه ربما يعلم وربما لا يعلم والاحتياط باتمام القراءة واللحوق بالإمام ولو في آخر ركوعه لا ينبغي تركه . السادس : لا يخفى أن حكم الدخول مع الإمام في الأخيرتين ما مر من ترك السورة ، أو مع الفاتحة مع عدم إمهال الإمام فالدخول مع علمه بعدم الامهال دخول في موضوع حكمه ترك القراءة كلا أو بعضها لا أنه تفويت للقراءة الواجبة . وإطلاقات الأخبار من حيث الدخول سواء علم بإمهال الإمام أم لا كافية في المقام . وبالجملة فالدخول في ركعة هي في معرض الامهال وعدمه مفروض في الأخبار ، ولا موجب لحملها على صورة العلم بالإمهال فانكشف خلافه . السابع : إذا اعتقد إمهال الإمام فقرء فلم يدرك الركوع ، لا تبطل صلاته جماعة فضلا عن أصلها أما جماعة فلأن المتابعة في الركوع واجبة نفسا لا شرطيا ، والمفروض إن تركها لمسوغ عقلي وهو العلم بالإمهال وإدراك الركوع وأما أصلا فلعدم الاخلال بشئ من أجزاء الصلاة وشرائطها . ومنه علم أنه لو تعمد القراءة وترك المتابعة في الركوع لم تبطل صلاته وإن أثم بترك المتابعة بل ظاهر قوله ( عليه السلام : " فإن لم يدرك سورة تامة أجزأته أم الكتاب " هو مجرد الاجتزاء لا لزوم الترك حتى تحرم القراءة ليكون دليلا على بطلان أصل الصلاة ، لا من حيث ترك المتابعة بل من حيث القراءة المحرمة مع أن اقتضاء حرمة الزائد على ما يدرك به الركوع لبطلان الصلاة مع الاتيان بجميع ما يعتبر فيها من الأجزاء والشرائط ممنوع . الثامن : المشهور وجوب الاخفات في القراءة وإن كانت الصلاة جهرية لما في صحيحة زرارة ( 1 ) " قرء في كل ركعة أدرك خلف الإمام في نفسه " وفي إحدى
--> ( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 445 ، الحديث 4 ، من الباب 47 من أبواب صلاة الجماعة .